عبد الوهاب الشعراني
37
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فهذا هو الحياء الشرعي الذي يثاب عليه العبد . وكان من آخر من رأيته مواظبا على هذه السنة الشريفة مولانا شيخ الإسلام الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي ورفيقه السيد الشريف الحطابي والشيخ محمد بن عنان والشيخ أبو بكر الحديدي ، والشيخ محمد بن داود وولده الشيخ شهاب الدين ، والشيخ يوسف الحريتي رضي اللّه عنهم أجمعين فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان مرفوعا : « لو يعلم النّاس ما في النّداء والصّفّ الأوّل ثمّ لم يجدوا إلّا أن يستهموا عليه لاستهموا » . أي اقترعوا ، وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « لو يعلم النّاس ما في التّأذين لتضاربوا عليه بالسّيوف » . وروى مالك والبخاري والنسائي وابن ماجة أن أبا سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال لعبد الرحمن بن أبي صعصعة : « إنّي أراك تحبّ الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذّنت للصّلاة فارفع صوتك بالنّداء فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلّا شهد له يوم القيامة » . قال أبو سعيد : سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولفظ ابن خزيمة في « صحيحه » قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا يسمع صوته أي المؤذّن شجر ولا مدر ولا حجر ، ولا جنّ ولا إنس إلّا شهد له » . وفي رواية للإمام أحمد : « يستغفر للمؤذّن منتهى أذانه ، ويستغفر له كلّ شيء رطب ويابس سمعه » . وفي رواية للبزار : « ويجيبه كلّ شيء رطب ويابس » . زاد في رواية للنسائي : « وله مثل أجر من صلّى معه » . قال الخطابي : ومدى الشيء : غايته والمعنى أنه يستكمل مغفرة اللّه إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ من الصوت الغاية ، قال الحافظ المنذري ويشهد لهذا القول رواية يغفر له مد صوته بتشديد الدال أي بقدر مد صوته قال الخطابي ، وفي وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المدى لغفرها اللّه له . وروى الإمام أحمد والترمذي مرفوعا : « ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة فذكرهم ، ورجل ينادي بالصّلوات الخمس في كلّ يوم وليلة » . زاد في رواية الطبراني : « ويطلب وجه اللّه وما عنده » . وروى الطبراني مرفوعا : « المؤذّن المحتسب كالشّهيد المتشحّط في دمه ، إذا مات لم